الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
220
نفحات الولاية
وجلوسه في داره ، فلو قصرنا نظرنا على البعد العلمي حين تصفحنا لنهج البلاغة الذي يمثل جزءا من خطبه ورسائله وكلماته القصار التي أوردها خلال تلك المدّة القصيرة من حكومته رغم ما انطوت عليه من أحداث مريرة وحروب دامية ، لا كتشفنا بيسر مدى العلوم والمعارف والخيرات والبركات التي كانت ستعم العالم الإسلامي بل الدنيا برمتها لولا تلك المدّة المديدة - 25 سنة - التي اضطر فيها الإمام عليه السلام للجلوس في بيته . لا شك أنّ حرمان المجتمع من فيوض الإمام عليه السلام قد جر عليها الويلات والدمار . ولكن ما العمل يا ترى وقد سلبت الأمة هذا الفيض العظيم لتبدو خسائره واضحة على مدى التأريخ . 4 - لماذا تعرض الإمام عليه السلام لقضية الخلافة ؟ يتساءل البعض : ألم يكن من الأفضل أن يسدل الإمام عليه السلام الستار على الماضي ولا يتطرق إلى مسألة الخلافة ؛ الأمر الذي قد يثير الفرقة والتشتت في صفوف المسلمين ويشق وحدتهم ؟ ولا عجب فإننا نرى اليوم البعض ممن يردد هذا الكلاح ، فما أن تطرح قضية الخلافة وأنّ الإمام أحق بها وأولى من غيره حتى تتعالى الأصوات مطالبة بالصمت ونسيان الماضي تحت ذريعة الحفاظ على الوحدة الإسلامية وأننا نواجه اليوم أعداء الإسلام والمخاطر الكبرى ومن شأن إثارة هذه الأحاديث أن تضعف المسلمين في مجابهة أعدائهم ؛ بل هل من جدوى لمثل هذه الأحاديث والحال أن أتباع كل مذهب يواصلون مسيرتهم دون الإكتراث لهذا الصوت أو ذاك ، وعليه فمن المستبعد أن تلعب هذه الأمور أي دور على مستوى إخوة المسلمين ووحدتهم . وللإجابة على هذا التساؤل لابدّ من التذكير بأمرين : أ - إنّ الوقائع الموجودة لا يمكنها إخفاء الحقائق البتة . فهذه حقيقة قائمة وهى أنّ النبي صلى الله عليه وآله . قد أكد في أكثر من مناسبة على استخلافه . فما الذي حدث لتشوه هذه الحقيقة وينصح بعدم إثارتها بعد تأكيدها من قبل النبي صلى الله عليه وآله وبناءاً على ما تقدم فانّ علياً عليه السلام الذي يتبنى الحق حيثما كان له الحق في التصدي للوقائع القائمة التي لا تنسجم والحقيقة ، فيتعرض للحقائق المرتبطة بالخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ليتسنى للمحققين أن يصدروا أحكامهم بهذا الشأن ولو بعد